Pope Shenoda

منتدى افا شنوده
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محاورة ثلاثية مع الأب متي المسكين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 6
ربنا معاك : 0
رصيدك فى بنك البابا : 17045
تاريخ التسجيل : 23/07/2008

مُساهمةموضوع: محاورة ثلاثية مع الأب متي المسكين   الخميس أغسطس 07, 2008 9:15 pm


الله المسيح والرمز
في محاورة الأب متي المسكين مع جابر عصفور ونصر أبوزيد وهدي وصفي
تقديم: نصر أبوزيد

ثلاثة من كبار مفكرينا حاوروا الراهب والمفكر الأب متي المسكين ونشرت المحاورة التي تكشف عن الحجم الفكري للراحل العزيز في العدد الثاني عشر من مجلة البلاغة المقارنة 'ألف' وهو عدد خصصته المجلة الرصينة للمجاز في العصور الوسطي. ننشر في هذا البستان المحاورة بإذن من 'ألف'.

حين توجهنا في صيف 1991 لعقد هذا الحوار مع الأب متٌي المسكين، لم نكن نظن أن الحوار سيتشعب ويمتد هذا الامتداد الأفقي والرأسي، فأفقيا حدثنا الأب عن تجربته الروحية في خطها التطوري منذ اختار طريق الرهبنة وهجر الصيدلة سنة 1948 حتي عزلته الحالية في دير الأنبا مقار علي الساحل الشمالي، مرورا بالصعوبات التي تعرٌض لها من الكنيسة، والصعوبات التي مرت بها الكنيسة ذاتها نتيجة الخلافات التي شجرت بين الأنبا شنودة والرئيس السادات. ورأسيا ساعدنا الرجل­ بكل السماحة والحب­ علي القيام برحلة داخل وعيه بدءا من وعيه الديني وانتهاء بوعيه بمشكلات العالم المعاصر، وفي القلب منه مصر والعالم العربي، مرورا بآليات الشرح والتفسير وتأويل الرموز الدينية في الكتب المقدسة.
ومن حق الرجل علينا أن نشهد له بأنه محاور من الطراز الأول، يجيد الاستماع والإنصات بالقدر الذي يجيد به التعبير عن نفسه بهدوء وثقة وتواضع في الوقت نفسه. إنه تواضع العلماء وثقة الواصلين وهدوء أهل اليقين. لقد أبدي صبرا وتفهما لما قلناه نحن أهل الظاهر والجزئي والنسبي، واستمع إلينا وتفاعل معنا طامحا أن يصل بنا إلي عالمه، ويرتفع بأرواحنا إلي ذري يقينه. لقد كان سعينا للحوار مع الرجل نابعا من احترام عميق لشخصه ومن إدراك لأهمية إنجازاته الفكرية التي توٌجها بشرحه لإنجيل يوحنا في مجلدين كبيرين. وكانت عودتنا بعد الحوار عودة الظافرين بحصاد لم نكن نحلم به، فقامة الرجل شخصا وانجازا وتواضعا أعلي من كل تصوراتنا.
وما نقدمه لقارئ هذا العدد من ألف هو جزء من ذلك الحوار الخصب الثري، جزء اضطررنا لاقتطاعه ليناسب محور العدد. لكننا حافظنا علي الحوار كما هو، ولم نكن بحاجة إطلاقا للتدخل أو التعديل. وهذا الجزء الذي اقتطعناه دار كله حول شرح إنجيل يوحنا، وحول معضلة التفسير والتأويل، وقراءة الرموز.. إلخ. تحية للأب متي المسكين من ألف التي تأمل أن يتواصل قراؤها عبر هذا الحوار مع الرجل، العالم والمفكر والراهب.
منقول من جريدة اخبار الادب فى العدد رقم 676 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://popeshenoda.ahlamontada.net
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 6
ربنا معاك : 0
رصيدك فى بنك البابا : 17045
تاريخ التسجيل : 23/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: محاورة ثلاثية مع الأب متي المسكين   الخميس أغسطس 07, 2008 9:20 pm

الحــــــــــــــــــــــوار:
هدي وصفي: نريد أن تحدثنا عما قمت به من شرح إنجيل يوحنا، ويدفعنا إلي هذا السؤال منهجك في الشرح من ناحية، والتمهيد المستقل الذي قدمت له للشرح في أكثر من أربعمائة صفحة بعنوان المدخل لشرح إنجيل يوحنا. وواضح أنك كنت تقدم­ في هذا الشرح­ ترجمة تفسيرية جديدة للنصوص الأصلية؟
متي المسكين: في الحقيقة، أنا حين ابتدأت الترجمة واجهت معضلتين: الشرح والتفسير، فالكلام بحاجة إلي تفسير، وبعد التفسير بحاجة إلي شرح، لأنني أوضح معني النص، وأرتبط بالنص ارتباط أمانة، ونقطة البداية هي ترجمة النص لأنه يوناني ذو ترجمة سقيمة، ولذلك أبدأ بإعادة ترجمته. بعد ذلك أبدأ التفسير علي ألا أخرج خارج النص إطلاقا، وإلا فإن ذلك لا يعتبر تفسيرا، فأي خروج نسميه عدم أمانة، وهذا لا ينطبق علي القرآن، ففي القرآن ليس بعد النص شيء، ولكن في الإنجيل، لدينا ما يجعل الكاتب يكتب مثل إنجيل يوحنا، فهو يوضح كلام المسيح ويشرحه فقبل النص هناك صاحب النص ولذلك لابد ان اتعرف علي النص كي اقول الشرح، وتلك مرحلة ما قبل التفسير، وفيها خروج عن النص ولكن في حدود صاحب النص، إذ لابد لي أن أعرف صاحب النص سواء كان المسيح أو يوحنا، وأن أتربي بالمعني الصحيح تحت رجليه وأن أعرف خلجات قلبه وفكره، وبالتالي أستطيع أن أكتب أكثر من النص مرات كثيرة، وأشرح النص دون أن أخرج عنه قيد شعرة.
جابر عصفور: أنت­ إذن­ شارح بالمعني التأويلي، علي أساس أن التأويل عود علي البدء، ومن ثم فشرحك إدراك لغاية صاحب النص.
متي المسكين: أنا لا أؤول، أنا آخذ التأويل من صاحب النص.
جابر عصفور: بمعني أنك ترجع إلي الأصل.
متي المسكين: أرجع إلي النص فقط، وليس إلي ما قبل النص.
نصر أبوزيد: في القرآن ليس عندي ما قبل النص.
جابر عصفور: في الإسلام ليس هناك ثنائية.
متي المسكين: لا، ليس ثنائية، ولكن أستطيع أن أسميه الفكر الكلي المطلق أو الوعي الكامل، يتدرج إلي الوعي غير المطلق المرتبط بالعقل فيتنزل كلاما، ولكن قبل الكلام وعي خارج عن الكلام، أقوي منه وأكبر منه ولكن لا يخرج عنه.
نصر أبوزيد: في القرآن، نربط بين التفسير والعلوم اللازمة للاقتراب من النص، بمعني أنني لا أستطيع تفسير آية دون أن أعرف أسباب النزول.
متي المسكين: هنا أستطيع القول، ولك أن تردني، إن وراء النص القرآني هناك الروح القرآنية التي كتبت القرآن، كيف أتبين هذا؟ محمد عبده والأفغاني خرجا عن النص وشرحا، وكان شرحهما مقبولا وتأثيرهما قويا علي المسلمين، ولكن هذا انتهي يوم قجفل باب الاجتهاد، وهذه مأخوذة علي المسلمين، إذ كيف يقفل باب الاجتهاد والاجتهاد مرتبط بالله وليس بالقرآن فقط، الاجتهاد هبة، رجل موهوب فكيف أقول له لا تجتهد، وهو أخذ من الله 'فرمان' أن يجتهد ويشرح، إن غلق باب الاجتهاد يكون حين يغلق الله باب الإلهام.
نصر أبوزيد: بالنسبة لمسألة الإلهام، هل أنت من المتصوفة
متي المسكين: لا، لست صوفيا
نصر أبوزيد: هناك قول شائع ومستقر مؤداه أن كل كلمة وكل حرف في القرآن له ظاهر وباطن، وله حد وله مطلع، أربعة مستويات في التفسير، هل توجد هذه المستويات الأربعة في تفسيرك؟
متي المسكين: أنا أتكلم عن الباطن، فأنا أري المسلم المتمكن من الروح الإسلامية الذي يتقن العبادة والتقوي عنده قدرة علي دخول باب الاجتهاد، وهذا مجنع، وأنا في الحقيقة آخذ ذلك علي المسلمين، فكيف يغلق باب الاجتهاد بعد محمد عبده والأفغاني. لماذا؟
جابر عصفور: لأسباب سياسية معروفة، وعند بعض المجموعات فحسب.
نصر أبوزيد: في الحقيقة، إن باب الاجتهاد مغلق منذ زمن طويل، والذي حاوله محمد عبده أنه وارب الباب قليلا، ثم أجغلق مرة ثانية.
متي المسكين: لماذا؟
نصر أبوزيد: كما يقول الدكتور جابر، لأسباب سياسية.
متي المسكين: أتعرف أن ذلك هو الذي فرقنا، هو الذي فرق الإسلام عن المسيحية.
نصر أبوزيد: هذا أكيد.
متي المسكين: حتي المسيحية حين انقسمت إلي كاثوليكية وبروتستانتية وأرثوذكسية، تركت الوعي العالي ونزلت إلي الوعي العقلي، فحين يرتفع المسلم في باب الاجتهاد ويتلامس مع الروح، سوف يتلامس معي بلاشك، ولكن حين ننزل علي الأصول فقط، سيكون لك بيت ولي بيت، لا تزورني ولا أزورك.
جابر عصفور: هذه النقطة، لو أذنت لي، نريد أن نتوقف عندها قليلا، الذي فهمته الآن أن هناك ما يجسمي بالروح الكلي وهذا هو المستوي الأعلي، وهناك ما يسمي بالوعي الجزئي، أي الوعي المتصل بالعالم، وهناك النص، ثم هناك أنت كقارئ، وسؤالي هو: هل يستلزم فهم النص نوعا من الاتحاد الوجداني بينك وبين الروح الجزئي الذي يجعلك تتصل مباشرة بالروح الكلي؟
متي المسكين: طبعا، وأنت قد شرحت.
جابر عصفور: أريد أن أسمع منك.
متي المسكين: أنت أوضحت بما يكفي، أنا أعطي لأناس معرفتهم قليلة بالوعي الروحي العالي، ولكن لديهم التراث الإنساني، الإسلامي أو المسيحي، لديهم النفحة التي أعطاها لنا الله، أعطاها لآدم ولي ولك، أخذنا الوعي الكلي بالله كهبة، ولكن تهنا بسبب خروج آدم من وجه الله وتعسفه وتعرجه في العالم، فضاع منه الوعي الكلي وعاش بالوعي الجزئي، ومن حين لآخر علي يد هذا النبي أو ذاك في العهد القديم، إلي أن جاء داود وسليمان الحكيم اللذان انطلقا من الوعي الروحي المحدود في العقل إلي الوعي الكلي، وأعطانا لمحة، هذا هو ميراث البشرية. مبارك هو الإنسان الذي يستطيع أن ينفذ من الوعي المحدود المرتبط بالعقل الذي يتربع علي التاريخ والزمن والقياس، ينفذ من الباب الموارب إلي الوعي الإلهي، هذا يكون الإنسان الإلهي الذي يتقرب إلي الله، ويعبده ويعرفه بشكل صحيح.
جابر عصفور: في هذه الحالة، حين يكون هناك نوع من الاتحاد الوجداني، هل نستطيع القول إن شرح الإنجيل الذي كتبه الأب متي كان مرآة الأب متي التي انعكس عليها الوعي الكلي بطريقة تتناسب مع درجة الاتحاد الذي تم بين الأب متي الشارح والنص المشروح.
متي المسكين: في الحقيقة، لا أخفي عليك، أنا لم أتجرأ طيلة عشرين عاما أن أقترب من إنجيل يوحنا، لشموخه ولشعوري بالعجز والقصور، ماذا حدث؟ إن هذه السنين جعلت الوعي يرتفع ويتذوق، إلي أن بدأت أقرأ إنجيل يوحنا واكتشف أن هناك معاني مختلفة وجديدة، وقلت لرهبان كثيرين، كم أتمني شرح إنجيل يوحنا ولكني لا أقدر، إلي أن جاء اليوم، وأحسست أن الوعي الذي أشعر به قريب من الوعي الذي كتب به يوحنا، لدرجة أنني حين كان يستعصي عليٌ مفهوم، كنت أتوقف، وأجلس صامتا وأصلي، أريد أن أشعر به وتقريبا أخاطبه، وأقول له: ماذا تريد أن تقول؟ إن الكلام واضح ومفهوم ولكني لا أستطيع أن أعيه كي أكتبه: لحظتها، يأتي الحدس فأكتب، وهذا هو خلاصة قولي، حين تقترب من صاحب النص تحصل علي الشرح، أنت تقول إنني مرآة، في الحقيقة لست مرآة، أنا موصل صديق لصاحب النص، قريب منه وأحبه.
هدي وصفي: كونك تعيش مع المؤلف، أو صاحب النص كي تشرحه، هل هذا ينطبق علي النصوص الإلهية فقط، أم علي جميع الإبداعات؟
متي المسكين: إذا جعلتني أدرس أي شاعر أو أديب ممن يملكون الوعي العالي، فأنا أستطيع أن أشرح لك ما قاله مثلما شرحت يوحنا. هذا ميراث بشري مشترك، وأنا عثرت عليه، وعنده مثلما عندي وربما أكثر، ولكن ليست هناك محاولة، وأنا واثق مما أقول، وتستطيع بهذا المفهوم أن تعود إلي القرآن وتشرح، فالشرح يتعلق بصاحب النص، وهذا هو ما اكتشفته بالنسبة للدكتور نصر أبوزيد، فهناك النص والتفسير والتأويل، ولكن أين الشرح؟
نصر أبوزيد: في الانتقال من الظاهر إلي الباطن إلي الحد إلي المطلع، الذي هو الروح الكلي.
متي المسكين: أنا أقف عند الباطن، لأن الخروج عنه درجة غير بشرية.
نصر أبوزيد: المتصوفة المسلمون تحدثوا عن أربع درجات، وطلعوا إلي الرابعة.
متي المسكين: لا تصدقهم كثيرا، وفي المبدأ السني، لا يؤخذ برأي المتصوفة لأنهم تجاوزوا النص.
جابر عصفور: أتصور أنك تمثل منطقة وسطي بين التصوف والعقلانية.
متي المسكين: أنا معك، فعقلي الباطن صديق، وهو ما يسمونه بالجوانية، فإذا تكلمت في العلم آتي لك بجديد بسبب أنني أنتقل بسهولة من العقل المحدود إلي ما فوق.
نصر أبوزيد: أريد أن تشرح لنا دورك كشارح للنص، كيف تكتب للقارئ الذي لم يخض التجربة من حيث التقوي والصلاة وغير ذلك، كيف تحيل الفهم إلي خطوات لغوية وتفسيرية؟
متي المسكين: هذه هي الأدوات.
نصر أبوزيد: نعم، ونريد أن تحدثنا عنها.
متي المسكين: البركة فيمن علمونا من الأساتذة، طه حسين والعقاد، كيف كانوا يوضحون ويقسمون المعني، وكنت أتساءل وأنا أقرأ كيف قسم هذا المعني أو ذاك؟ فلا يمكن أن تتعلم شيئا دون أن تعرف من أين جاء. فالأدوات ليست محتاجة إلي دراسة، الأدوات تلقين، والتلقين إذا ما تقابل مع الآلة المستعدة، ساعتها أجد الكلمة تأتي بشكل عفوي ومباشر إلي درجة أنني إذا ما أتني علاقة لغوية مسجوعة، أخاف من السجع لكيلا يقول أحد أنني أسجع، فأحذف السجع، فأنا لا أقدم سجعا ولا جمال لغة، أنا روح في لغة، لغتي ليس لها قيمة، لغة محدودة، ولكن الروح هو الذي يجعلها لغة براقة.
جابر عصفور: ألم يحدث مرة أن الروح لم يتجسد في اللغة بسهولة، أو أن اللغة تأبٌت علي الروح في التعبير؟
متي المسكين: أنت تضغط علي مواجعي، فما كتبته هو ربع ما أريد، وما جعلني محددا شيئان: القارئ واللغة، القارئ لا يستطيع الاستيعاب واللغة قاصرة، وحين يكون المعني قويا تجدني اختزلت في الكلام.
جابر عصفور: هناك صوفي من متصوفة القرن الرابع هو النفري، له عبارة جميلة وموحية تقول: كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة، وأنت تتحدث عن كيفية تجسد الروح في لغة، واللغة بطبيعتها المحدودة لا تستطيع استيعاب كل شيء، لا تستطيع أن تجسد إطلاقية الروح.
متي المسكين: الله مجدرّك كامل، يجدْرّك ولكن ليس كما ينبغي.
جابر عصفور: معني ذلك أنك فيما يتصل بمسائل الشرح، مؤمن بالعلم المضنون به علي غير أهله، وأن هناك مستويات للعلم ومستويات للعقول البشرية!
متي المسكين: لا، كل عالم وكل مشتغل بالعلم يصل إلي العلم لو مرٌّن حواسه الروحية، وكل إنسان فيه روح ووعي مطلق ولكنه مرتبط بالعقل، فلو مرٌّن العالم حواسه لابد أن ينطلق، أنا أقول ذلك وأنا حزين، أنا كنت إنسانا ضعيفا ولم يكن لديٌ وعي، أنا رجل عملي، صيدلي، أدواتي هي الموازين وأنابيب الاختبار ومراقبة الألوان، ولكني حين تقربت إلي الله كراهب، وأخلصت، انفتح لي العلم شيئا فشيئا، هل هذا حذق مني؟ أبدا، هل هذه إيديولوجية؟ لا.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://popeshenoda.ahlamontada.net
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 6
ربنا معاك : 0
رصيدك فى بنك البابا : 17045
تاريخ التسجيل : 23/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: محاورة ثلاثية مع الأب متي المسكين   الخميس أغسطس 07, 2008 9:21 pm

جابر عصفور: ولكن هذا يجعلني أسألك مرة ثانية، لماذا شرح إنجيل يوحنا بالذات؟
متي المسكين: اقرأ الأناجيل وأنت تعرف.
جابر عصفور: ولكني أريد أن أسمعها منك.
متي المسكين: في الحقيقة، الأناجيل الثلاثة الأخري تقدم التاريخ، مسيح التاريخ، الولادة والصبا والتعميد والتعليم، ولكن يوحنا لم يقدم هذا التاريخ، لم يذكر بيت لحم ولا مريم العذراء إلا في مرات قليلة، ثم إن يوحنا بالذات تعرٌف علي المسيح وعاش معه قبل التلاميذ بمدة، وعاش معه في اليهودية، فإسرائيل مملكتان. فوق إسرائيل وتحت اليهودية. وأول ما بدأ المسيح بدأ في اليهودية فترة ربما سنة، وكان معه يوحنا، وهذه السنة قالها يوحنا. فوق هذا، فإن الأناجيل الثلاثة لم تذكر أورشليم إلا مرة واحدة، أي سنة واحدة ذهب فيها المسيح إلي أورشليم وعلم هناك وصجلب، ولكن يوحنا ذكرها ثلاث مرات أي ثلاث سنين، إذن إنجيل يوحنا هو الذي يقول لك إن المسيح عاش في اليهودية تقريبا ثلاث سنين ونصف، فيوحنا يعطي فرصة أوسع للتعرف علي المسيح. بالإضافة إلي ذلك، تتحدث الأناجيل الثلاثة علي المستوي العقلاني التاريخي، ولكن يوحنا وجداني وروحاني، وأعتقد أنه كان يسجل الكلمات ولا ينقلها من الذاكرة، وأهم ما في إنجيل يوحنا هو حواره مع الفريسيين الذين كانوا تماما علي مستوي الدكتوراة في اللاهوت، فتصور حوارا بين المسيح وبينهم، يوحنا يسجل الحوار بعمق، ومع كل هجوم منهم يأتي المسيح بتعاليم جديدة، فهجوم الفريٌسيين هو الذي كوٌن إنجيل يوحنا، كذلك فإن المسيح كان يذهب إلي أورشليم، ويذهب إلي هيكل سليمان ويعظ، وكان الكهنة يحضرون فيحدث نقاش معهم حول طقوسهم وأعيادهم: وفي كل عيد يشرح لهم طقس العيد علي مستواه الجديد، فمنهج العهد الجديد­ إذن­ كله في إنجيل يوحنا، وأيضا يوحنا لم يقحم نفسه، أنت لا تجده في مرة يعلق، بل تجد حوارا حرا ليس فيه الإيديولوجية الثقيلة.
نصر أبوزيد: ولكنه اختار ما يحكيه.
متي المسكين: قام بتنقيته، قال: أمور كثيرة قالها المسيح ولكن هذه اخترتها لكم كي تؤمنوا.
هدي وصفي: هذه هي الإيديولوجية.
متي المسكين: إيديولوجية اختصار وتركيز فيما ينفعهم.
نصر أبوزيد: ما يتصور هو أنها تنفعهم.
جابر عصفور: ولكن هناك سؤالا في الجوانب البلاغية لو أذنت لي، أنا ألاحظ في المدخل والجزءين الآخرين أنك لا تستخدم إلا رموزا، وفي الشروح الدينية دائما ما يقرأ الإنسان الاستعارة والمجاز، ولكنك ملتزم دائما بالرموز، لماذا؟ لماذا لا توجد إشارة إلي الاستعارات؟ لماذا الكلام عن الرموز فقط؟
متي المسكين: هذا سؤال مبدع، معك حق، وفي الحقيقة كل ما عرف عن المسيح في العهد القديم رموز، يقال مثلا: رفع موسي الحية علي عصاه في البرية كي يراها كل إنسان، فقد كانوا يعصون الله فجاءت الحيات وعضتهم، فموسي هنا فعل شيئا لا يعرفه، واليهود طوال العهد القديم لم يعرفوا هذا السر، فقالوا هات عصا وإصنع حية نحاسية وكل من ينظر للحية ويكون معضوضا سيشفي: رمز خطير في العهد القديم كله، أتعب اليهود كثيرا، ما هي الحية؟ فجاء إنجيل يوحنا يقول: كما رفعت الحية في البرية، كما رفعها موسي علي العصا، كذلك سيرفع ابن الإنسان علي الصليب، من أجل أن يشفي كل من رآه. رمز ظل مغلقا حتي بعد أن قاله المسيح، فالرمز القديم بديع والجديد أبدع، فأنا محصور بين رمزين، فلابد أن أشرح الأول والثاني، في الأول صورت الخطيئة في حية، وهذا مستمد من قصة آدم، فالحية النحاسية رمز ضارب إلي بعيد، وجاء المسيح، وهذا ما أتعب اللاهوتيين كثيرا، لماذا قال يوحنا إن المسيح رجفع، وفات عليهم أن الحية رمز الخطيئة، والحية النحاسية ميتة، فالمسيح سيموت، رمز الحية الأول ميت، فالرمز هنا تحقق بحية­ الخطيئة­ ميتة في المسيح، فالخطيئة ماتت في المسيح، المسيح أمات الخطيئة.
هدي وصفي: لو سمحت لي، فأنا أتصور أن سؤال الدكتور جابر مرتبط أكثر بالصور البلاغية.
متي المسكين: أنا مضطر هنا أن أتكلم عن الرموز لأنها أقرب إلي ما أريد، فالرمز مرتبط بالحقيقة والروح. المسيح قال: أنا هو باب الفراق، كل من يدخل عن طريقي يصبح راعيا، ومن لا يدخل عن طريق الباب لا يصبح راعيا. إنه هنا وضع رمز الباب، وبعد ذلك قال: أنا الباب والطريق، فأصبح رمزا.
جابر عصفور: أود أن أسأل سؤالا قد يبدو ساذجا علي نحو ما، ما الذي يجعل من هذا رمزا ويخرج ذاك من الرمز؟ في الشعر هناك مشكلة، كيف نحدد الرمز؟ فنحن نستطيع فهم ليس فقط النصوص المقدسة ولكن أيضا النصوص الأدبية إذا كان عندنا ما يشبه المعيار الذي يحدد لنا ما الرمز، فلماذا الخمر رمز؟ والكرم رمز؟ والنار رمز؟ والنور رمز؟
متي المسكين: هذا من تراثنا القديم، من التراث الفرعوني، لماذا الإله شمس؟ أو قمر أو ثعبان أو صقر؟ لماذا الرموز؟ لقد جاء إخناتون وحلها. قال: الإله واحد وكل هذه رموز، والرمز في العهد القديم مؤله، وفي العهد الجديد: لماذا الماء رمز؟ لأن الماء يعطي حياة، فحين يقول أنا ماء حي، معروف أن هذا الرمز يحمل أقوي صفة يمكن أن نسقط عليها الشخص، فلا أستطيع أن آتي برمز لا يحمل صفات أساسية في الشخص وإلا تصبح صورة مهزوزة، فحين تري الصور التي أخذها المسيح وأحلناها إلي رموز، تجد مجموعها يكوٌِن صفات المسيح.
هدي وصفي: يمكن أن يكون رمزا ولكنه ليس حقيقيا، ويمكن جزئية معينة تذكر، لكن ليس شرطا أن تكون مبنية علي شكل من أشكال التعبير، فأنت تقول لابد أن تكون هناك جزئية متحققة كي تصلح لأن تكون رمزا.
متي المسكين: هذا في الشعر والأدب، ولكن في المسيح لا، فحين أقول الماء الحي فهذا تعبير حقيقي وليس رمزيا، وحين قال: يخرج من أمام عرش الله نهر، هذا ليس رمزا ولكنه وصف لواقع. فالمسيح حين يقول: أنا راعي الخراف، هذا ليس رمزا ولكن حقيقة علي أساس أننا خراف ناطقة، لو أنك أخذتها علي أنها خراف عادية تصبح رمزا، ولكن لو عرفت من المضمون أن الخراف ناطقة وأننا جميعا خراف الله، وأن الخراف حينما تخلص جدا تصبح ذبائح إلي الله، نقدم أنفسنا ذبائح إلي الله، فالوصول من الرمز الشكلي إلي الحقيقة الإلهية فاتت علي كثيرين، فهي ليست رموزا بل حقائق.
نصر أبوزيد: الرمز هنا مرتبط بالعالم الجزئي.
متي المسكين: بمفهوم العالم الجزئي هو رمز ولكنه بمفهوم المطلق ليس رمزا.
جابر عصفور: معني ذلك أن الرمز ليس استعارة لأن الاستعارة لها معنيان، أولهما لامعقول له، وثانيهما هو المعقول والمقصود، والرمز عندك معقول كله. وكل رمز هنا له معنيان: معني ظاهري وهو حقيقي، فنحن خراف بالفعل في نهاية الأمر، وله معني ثان من حيث دلالته علي الحقيقة المطلقة الكلية. وعلي هذا الأساس لو قلنا إن العرش الإلهي يتفرع منه نهر فهذا حقيقي علي المستوي الظاهري للرمز، ولكن له معني ثانيا مرتبطا بما كنت تسميه الشرح. بهذا المعني، الرمز ليس له علاقة بالاستعارة، لأن الاستعارة بالمعني البلاغي ظاهرها غير حقيقي، فإذا قلت مثلا رنت لنا ظبية وأنا أقصد فتاة جميلة، فالظاهر هنا غير حقيقي.
متي المسكين: لذلك، فمن الأدب الديني أن لا نوقع الرموز علي الله إلا إذا كانت من واقع الله الرحمن الرحيم. ولا اخترع كلمات، فليس مصرحا لي أن أعطي رموزا للمسيح إلا إذا كانت من صميم الصفة الطبيعية فيه.
هدي وصفي: هذا ليس رمزا، بل حقيقة.
متي المسكين: بشكل رمزي، فحين أقول الله ماء، أو أنا الماء الحي، هذا رمز ظاهري.
هدي وصفي: ولكن كيف يتحقق في العالم المطلق؟ فلو قلنا إن الله ماء، كيف يتحقق ذلك في العالم المطلق؟ لا يتحقق، لأن الله لن يكون علي شكل نهر في العالم المطلق.
متي المسكين: هنا يعجز العقل، هنا الرمز في شكله الظاهري العقل يحصره، ولكن حين أرفعه للمطلق لا أستطيع أن أحصر الله فيه، وأقول الله نهر أم لا. هنا أكون قد حصرت الله وهذا تجديف. لا أستطيع أن أحصر الله في نهر أو ماء وإنما أستطيع القول إن الله كان ماء.
هدي وصفي: هذا­ في اللغة العربية­ تشبيه.
جابر عصفور: هناك قضية أنت تلح عليها سواء في المدخل أو الشرح وهي قضية رؤية الله، أنت تعطيها اهتماما، فمثلا في تفسير القرآن هناك آية: 'وجوه يومئذ ناضرة إلي ربها ناظرة'، هناك اختلاف في تفسيرها، بعض المفسرين من أهل الظاهر يقولون الرؤية بمعناها العادي، وطبعا يجرد عليهم أنهم وقعوا في التجسيد. وهناك مفسرون يقولون برؤية القلب، ومفسرون آخرون، وهم من المعتزلة، يقولون الرؤية هنا مجازية، بمعني التوجه إلي الله، لكنك هنا تقول شيئا مختلفا.
متي المسكين: رؤية الله لا يمكن أبدا أن يحصرها العقل ولا يصفها، ولا اللغة تستطيع أن توقعها في معان، ولكن هل تمٌتْ؟ نعم. كيف؟ لا يمكن التعبير عن ذلك. رؤية المطلقات غريبة عن العقل والمنطق، ورؤية الله موهبة عظمي للوعي الكامل للإنسان، خصوصا عندما يتدرج من حق إلي حق حتي يستأمن أن يواجه الرؤية. هنا ينبهر العقل ويرتد محسورا، وحين تسأل متصوفا: ماذا رأيت؟ يقول رأيت بهجة. صف. لا يمكن. لماذا؟ لأنه أراد أن يسقطها علي المحدود، وهذا مستحيل، ولكن أنت سوف تري الله حينما تكون فوق، وتحسه وتعبده. ولكن كيف؟ لا يمكن التعبير. ونحن الآن عندما نعبد الله نحاول أن ندخله في صور.
نصر أبوزيد: أنت قلت في عبارة مهمة جدا أريد أن أربطها بمسألة الرمز، إن المسيح كلمة الله وأيقونة الله، وهذا يفسر مسألة الرمز بالنسبة لي، فالمسيح كلمة حين تجسدت تحول المسيح إلي رمز دال علي الأصل، فعندي هنا رمز وعندي مرموز كلي مطلق، هل مقولة الرمز في المسيحية أي التأويل الرمزي خاضع لهذه البنية؟
متي المسكين: أي بنية؟
نصر أبوزيد: أن المسيح أيقونة الله، فإذا استبدلنا بكلمة المسيح هنا كلمة رمز، فهمنا أن المسيح أيقونة الله لأنه جاء لتخليص البشرية، وفهمنا من الأيقونة الإلهية أن الروح الكلي الذي تجسد في شكل ناسوت، هذا الناسوت هو الله وهو المسيح في الوقت نفسه، هنا شيئان ولكنهما في الواقع شيء واحد، العقل يدركهما اثنين ولكنهما واحد، رمز جزئي في واقع يرمز إلي كلي فيما وراء الواقع.
متي المسكين: في الحقيقة، الشيئية هنا احتملت الحلول فلم تعد شيئية، فالمسيح عندما حل في الناسوت، الكل حل في الجزء ولكن الجزء لم يعد جزءا، الكل انفرش علي الجزء، والجزء انفتح علي الكل فأصبح المحدود غير محدود، وأصبح اللامحدود في صورة المحدود، كالحلاج مثلا حين قال أنا المسيح وصلبوه، فالذي حدث أنه شعر بالكل حل فيه فغجش العقل وظن أنه أصبح كلا، وفي المسيح فإن الكل فعلا حل في الجزء فاستجاب الجزء وانفرد علي الكل فلم يعد جزءا.
هدي وصفي: هل تطابق مع الكل؟
متي المسكين: نعم، تطابق مع الكل.
هدي وصفي: حتي في لحظة وجوده علي الأرض؟
متي المسكين: نعم.
هدي وصفي: فكيف نبرر صلواته وفيها انفصال عن الكل وطلبه رفع المعاناة عنه.
متي المسكين: لأنه يمثل البشرية، يمثل الإنسان.
هدي وصفي: إذن هناك لحظة تكون فيها الثنائية واضحة.
متي المسكين: لا، هذا سؤال صعب جدا، أوقع الكاثوليك في الأرثوذكس، هنا في الحقيقة، حين نتناول الجسد نحن نتناول لقمة صغيرة ونقول نحن نتناول المسيح، الجسد هنا رمز واضح وأصبح قطعا، ومع ذلك فإن من يتناول القطعة الصغيرة كأنما أخذ المسيح بداخله، هنا تنزه خالص عن المادة، المادة شكلا، ولكن الجزء انفرش وأصبح كلا إلي درجة أن المسيح فيٌ، نحن نؤمن بالحلول، وهنا الجزء أصبح كلا، لدرجة أنني حين أصلي علي القربان وأقول هذا جسد المسيح وفق كلامه، ونأخذ القطعة الصغيرة نعتبر أننا أخذنا المسيح بداخلنا، ونحس، وليس هذا تصورا وإنما قوة، وربما أتكلم بلغة أخري، هنا انتقال إلي شيء إلهي، لذلك أقول إن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي أعطي له أن يحول الزمن إلي خلود، والشيء إلي المطلق.
جابر عصفور: ولكن هذا مفهوم مختلف عما نعرفه عن الرمز، فأنت جعلتني أتصور أن الرمز أيقونة الله تماما مثلما المسيح أيقونة الله، وهذا ليس مفهومنا عن الرمز، هنا هو الصورة التي يتجلي بها المعني الإلهي كي ندركه.
متي المسكين: لا الرؤية ولا التجسد يؤديان إلي شيء، فمن رآه اعتبره إنسانا عاديا، هنا الاستشفاف أو الوعي الروحي المنفتح، فيري ما لايري ويدرك ما لايدرك، وهذه عظمة الانسان.
جابر عصفور: هل من يؤكد هذه الفكرة أن كل الرموز المستخدمة هي ظواهر الطبيعة؟
متي المسكين: ليس لدينا مجال آخر.
نصر أبوزيد: وهذا سؤالي عن الحقيقة والمجاز، نحن نستخدم اللغة ونقول: الله قادر وعالم، ونستخدم نفس الصفات عن الإنسان، أين الحقيقة وأين المجاز؟
متي المسكين: أقول لك، وهنا لمسة صوفية، الإنسان غير قادر وغير عالم إطلاقا، الإنسان قادر بالله، لو لم يجعلك الله قادرا فلن تكون، فالقدرة المنسوبة للإنسان مجازية ومأخوذة تجاوزا. من الذي هو قادر علي كل شيء؟!
هدي وصفي: حتي لو هو غير مدرك وغير معترف؟
متي المسكين: حتي لو تجبر واحد وقال أنا قادر بغير الله، نقول له تفضل وارفع هذا الكرسي، فيحاول رفعه فلا يقدر، هنا يتدخل الله، هل يؤمن أم لا يؤمن؟ والله فعل هذا كثيرا، الإنسان ليس عنده شيء، هذا تكبر وانتفاخ، وهذه كلها سرقة مباحة، فالله سمح أن نسرق صفاته ونتكبر بها، ولكن لا يوجد إنسان عالم بذاته وقادر بذاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://popeshenoda.ahlamontada.net
 
محاورة ثلاثية مع الأب متي المسكين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Pope Shenoda :: المنتديات المسيحية :: المرشد الروحي-
انتقل الى: